السمعاني

247

تفسير السمعاني

* ( إن تتبعون إلا رجلا مسحورا ( 47 ) انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا ( 48 ) وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا أئنا لمبعوثون خلقا جديدا ( 49 ) قل كونوا حجارة أو حديدا ( 50 ) ) * * أي : نعلل ونخدع ، وهو على تأويل الخدع ، وهو الأصح . وقيل : مسحورا أي : مصروفا عن الحق . وقوله تعالى : * ( انظر كيف ضربوا لك الأمثال ) أي : الأشباه . وقوله : * ( فضلوا فلا يستطيعون سبيلا ) أي : وصولا إلى طريق الحق . قوله تعالى : * ( وقالوا أإذا كنا عظاما ورفاتا ) قال الفراء : رفاتا ، أي : ترابا ، وقال غيره : رفاتا : أي : حطاما . يعني : إذا تحطمنا . وقوله : * ( أءنا لمبعوثون خلقا جديدا ) قالوا ذلك على طريق الإنكار . قوله تعالى : * ( قل كونوا حجارة أو حديدا ) فإن قيل : كيف يأمرهم بأن يكونوا حجارة أو حديدا ، وهم لا يقدرون عليه قطعا ؟ والجواب : أن هذا أمر تعجيز ، وليس بأمر إلزام ، ومعنى الآية أي : استشعروا في قلوبكم أنكم حجارة أو ( حديد ) ، فلو كنتم كذلك لم تفوتوني ، وقيل معناه : لو كنتم خلقتم من الحجارة والحديد بدل اللحم والعظم لمتم ثم بعثتم . قاله أبو جعفر محمد بن جرير الطبري . قوله تعالى : * ( أو خلقا مما يكبر في صدوركم ) قال ابن عباس ، وابن عمر ، وعبد الله بن عمرو بن العاص : هو الموت . ومعناه : لو كنتم الموت بعينه لأدرككم الموت . وقد ثبت الخبر عن النبي أنه قال : ' يجاء بالموت يوم القيامة على هيئة كبش أغبر ، فيوقف بين الجنة والنار ؛ فيعرفه كلهم ، فيذبح ، فيقال : يا أهل الجنة ، خلود لكم ولا موت ، ويا أهل النار ، خلود ولا موت ' .